الشيخ محمد الصادقي

342

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإتّباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة ولا يشوبها من غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل » « 1 » . فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) . الاستخفاف هو طلب الخفة من ثقل ، وثقل الإنسان عقله وهو إمام النواميس الخمسة في كيان الإنسان وهي العقل والدين والنفس والمال والعرض ، فإذا خف العقل باستخفاف تغافلا عنه وتنازلا عن حكمه تخلفه الطاعة المطلقة لمن يستخف ، وهو الاستحمار الذي يخلفه سائر الأبواب السبع الجهنمية من الاستثمار والاستعمار والاستكبار والاستبداد والاستضعاف ، فالاستحمار وليد الاستخفاف ثم هو أم لسائر الأبواب فإذا خف الإنسان عقله أمام الاستخفاف ، حرمانا عن التعقل أو ابتعادا عن حكم العقل أصبح كالريشة في مهب الرياح الاستحمارية ، متخليا عن كيان الإنسانية ككل ، إلى أنزل وأنذل دركات البهيمية اللّاشعورية ، وهنالك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى ! وكافة المحاولات الفرعونية في حمل قومه على طاعته تختصر في هذه الصيغة : « فاستخف . . » فللمستضعفين أمام الطغاة إحدى حالات ثلاث . المنعة والاستقامة على موازين العقل والحكمة كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف ، فلا يزيده الاستخفاف إلا قوة وسدادا ، وهؤلاء هم المستضعفون المؤمنون الذين وعدهم اللَّه خلافة الأرض

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 606 ح 66 عن نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .